تعتبر صحار من أقدم المدن في سلطنة عمان، حيث أنها كانت مركزا لاستخراج وتصدير النحاس إلى دول العالم القديم. كما أنها وبحكم موقعها على ساحل خليج عمان فإنها كانت تشكل ميناء عالميا يربط بين الموانئ الخليجية وموانئ الهند والصين، ويعتقد الكثيرون بأنها منشأ أسطورة السندباد. كما أن عبد وجيفر ابني الجلندى (ملكا عمان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم) استقبلا رسوله إلى عمان عمرو بن العاص فيها. كما ذكر بأنه عند وفاة الرسول الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأزكى التسليم كفن بثوبين صحاريين.
موقع صحار وطبيعتها الجغرافية:
نظرا لطبيعة صحار الجغرافية وموقعها على ساحل خليج عمان، فقد احتلت مكانة مرموقة منذ زمن قديم. واشتهرت بصناعاتها الحرفية المتعددة مثل المنسوجات وأنشطتها الزراعية والبحرية والتجارية و. بالإضافة إلى ذلك فإن استخراج النحاس من صحار ضمن لها مكانا مميزا على صفحات التاريخ.
إسم صحار:
توجد عدة روايات حول تسمية (صحار) بهذا الإسم. حيث ترجح إحدى الروايات أن الإسم يرجع إلى أحد أحفاد النبي نوح عليه السلام، وهو صحار بن آدم بن سام بن نوح. في حين ترجح رواية أخرى سبب التسمية إلى أنه عند تحريرها على يد مالك بن فهم تم تسميتها بهذا الإسم نسبة لأحد القادة والذي كان يدعى صحار، وذلك تخليدا لذكراه.
وقد إستخدمت المصادر الإسلامية العربية هذا الإسم صحار في السنة السادسة للهجرة فقط، وذلك حين وصل عمرو بن العاص حاملاً رسالة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والتي يدعو من خلالها أهل عمان إلى دخول الإسلام.
صحار لدى المؤرخين:
نظرا لازدهار صحار ولمكانتها عبر التاريخ فإن العديد من المؤرخين والجغرافيين قاموا بزيارتها وذكرها والإشادة بأهميتها في كتبهم. فعلى سبيل المثال ذكرها الفارسي في كتابه (حدود العالم) والإصطخري في كتابه (المسالك والممالك). أما المقدسي فقد وصفها بأنها بوابة الشرق، وقال عنها بأنها "مدينة مزدهرة ويقطنها عدد كبير من السكان، كما إنها مدينة جميلة ومريحة العيش، أحياؤها السكنية مميزة على طول الشاطئ، والمسجد كان يطل على البحر والمآذن مرتفعة، والمحراب كان يتغير لونه لأنه مطلي بمادة النحاس". كما ذكرها ابن حوقل قائلا: "وعُمان ناحية ذات أقاليم مستقلة بأهلها، فسيحة كثيرة النخيل والفواكه الجرومية من الموز والرمان والنبق ونحو ذلك، وقصبتها صحار وهي على البحر وبها من التجار والتجارة ما لا يحصى كثرة".
صحار عاصمة عمان:
كانت صحار عاصمة لعمان لفترات تاريخية مختلفة إذ تشير المصادر التاريخية إلى انه عند انتقال الحكم من بنى مالك إلى بني الجلندى اتخذوا صحار عاصمة لهم.
سوق صحار:
اشتهرت بعض الأسواق عند العرب، حيث أنها لم تكن تستخدم للبيع والشراء فقط، بل كان تعتبر تظاهرات إجتماعية واقتصادية وثقافية. ومن بين تلك الأسواق سوق صحار، والذي كان يقام في شهر رجب.
مدينة صحار القديمة:
نظرا لأهمية مدينة صحار عبر مختلف الأزمنة فقد كانت ضحية لمحاولات الإحتلال، بالإضافة إلى تعرضها لبعض الكوارث الطبيعية. حيث تفيد كتب التاريخ بأن المدينة القديمة تعرضت للإحتلال من قبل الفرس والحروب الداخلية. كما تعرضت للكوارث الطبيعية كالحرائق والطوفان والغرق. كل ذلك أدى إلى فقدان الكثير من الآثار وساهم في تغيير حالة المدينة إيجابا وسلبا من فترة إلى أخرى.
عام