الصفحة الرئيسية
    

سوق صحار الأدبي السادس يختتم فعالياته اليوم

تختتم ظهر اليوم فعاليات سوق صحار الأدبي السادس تحت رعاية سعادة السيد هلال بن بدر البوسعيدي والي صحار، بعد خمسة أيام من القراءات الشعرية والأدبية والنقدية في جوانب الشعر والأدب حيث غرد الجميع في بوتقة واحدة من خلال صرح جامعة صحار التعليمي.

وستقام صباح اليوم ندوة «تاريخ صحار الأدبي» وتتطرق إلى عدة موضوعات تتناول الحياة الأدبية لصحار وتاريخها العريق، وسيقدم أوراق عمل الندوة عدد من المخضرمين وهم الدكتور عبدالغفار الشيزاوي والدكتور علي اللواتيا والدكتور سعيد العيسائي. هذا وقد شهدت السوق الأدبية عدة فعاليات تنوعت بين القراءات الشعرية والقصصية والنقدية لشعراء وأدباء من داخل السلطنة وخارجها، والتي من بينها قراءة نقدية في الشعر الفصيح والنبطي وقراءة نقدية للقصة إلى جانب القراءات القصصية. وللمرة الأولى شهد سوق صحار الأدبي إضافة فقرة إلى فعاليات السوق الأدبي بعنوان «شاعر وتجربة» للشاعر حسن المطروشي وكذلك فقرة «قاص وتجربة» للقاص سليمان المعمري.

قراءات نقدية:
كما شهدت فعاليات السوق الأدبية صباح أمس قراءات نقدية في مجالي الشعر والقصة وذلك في جلسة نقدية أدارها د. سعيد العيسائي حيث قدم الدكتور احمد الطريسي نقدا في تجربة الشاعرة بدرية الوهيبية حيث قال: فالقصائد «منسأة داود، وأحرف تحترق الموت .. لا تغني، ولم يبعث القمر رسالته هذا المساء» كلها تمس موضوعا حيويا مرتبطا بأزمة الوجود والكتابة الشعرية في فترتنا المعاصرة ؛ بل نقول : في جميع الفترات التاريخية. والتجربة كما تفصح لغتها الشعرية تتجاوز إيقاعها المؤلم والعميق حدود المكان العماني والخليجي وكذلك الخارطة الممتدة جغرافيا من ماء الخليج إلى ماء المحيط الاطلسي الى كل خارطة إنسان في كل مكان . فهي إذن بلغتها الموقعة ورؤيا صاحبتها استطاعت أن تخرق الحدود والأشياء لتستقر في هذا الكون البارد الأطراف الذي يشغل كل الناس؛ وخاصة إذا كان الأمر يخص المواجع والفواجع التي تؤدي إلى الخنق والغرق والموت.

وواصل الدكتور الطريسي حديثه قائلا: قليلون هم الذين يحسون بأزمة الحرف والكلمة الإبداعية في هذا الكون البارد الأطراف وفي مقدمة هؤلاء ينتصب الشعراء المبدعون الذين تزداد معاناتهم أمام اغتيال الحرف الصادق والكلمة الإبداعية الهادفة. وأضاف: لم تكن الشاعرة العمانية بدرية الوهيبية هي الأولى التي ستكشف عن علاقة هذه الكلمة الإبداعية الصادقة بالوجود الإنساني في فترتنا المعاصرة، كما لم تكن هي الأولى في الكشف عن هذا الحس الشاعري القلق والمتوتر الذي عرفته القصيدة المعاصرة بصفة خاصة مع الأشياء والظواهر في الحياة أولا ثم مع اللغة ثانيا.. لكن تجربتها - مع ذلك كله - تستحق أن يتوقف عندها القارئ لاعتبارات فنية كثيرة. وتطرق الدكتور احمد الطريسي إلى قصائد الوهيبية الثلاث: فالقصائد «منسأة داود، وأحرف تحترق الموت.. لا تغني، ولم يبعث القمر رسالته هذا المساء» قائلا: إن القصائد تنتهي إلى «تيمة» واحدة وهي تتعلق بمأساة الحرف أو الكلمة الشعرية أو القصيدة في زمننا المعاصر أولا وفي كل الأزمنة . مأساة الحرف معنا أو مع غيرنا، بل بعبارة أكثر وجعا: مأساتنا نحن مع هذا الحرف أو الكلمة أو القصيدة. وأضاف: إن لكل قصيدة إيقاعها ولغتها وصورتها ولكن القصائد الثلاث كلها تلتقي في «موضوعة» فجيعة الشعر معنا أو فجيعتنا نحن مع الشعر. وقال الطريسي: أنني من خلال قراءتي لهذه القصائد الثلاث؛ وجدت نفسي أمام شعر يكشف عن رؤيا صاحبته. والرؤيا هذه ذات علاقة حميمية بفجيعة الإنسان والشعر معا في هذا الكون البارد الأطراف ولهذه الفجعية أبعاد ثلاثة: فهناك بعد هذا الكون البارد الأطراف الذي يشبه في كثير من خصائصه الأرض الخراب.. فهو كون محتقن بصور مختلفة من القيم التي تدنت إلى اقصر نقطة في الحضيض. وهناك بعد يتعلق بهذا النمط من الشعر الذي يعاني القصور والعجز في الكشف عما تخبئه وتخفيه أوراق التوت. وهناك بعد ثالث يخص الإنسان الشاعر الذي يحلم بتحقيق شيْ ؛ بالرغم من برودة الكون وهيمنة شعرية ما فوق ورق التوت، ويحاول البحث عن حرارة الجمر تحت أرمدة شتى ولكنه يعود دائما صفر اليدين .

قصص العريمي:
وقدم الدكتور كامل العتوم قراءة نقدية لقصص القاص محمد العريمي التي حملت عناوين «قوس قزح والشاهد والنجمة والرصاصة وحسون المجنون» حيث قال الدكتور العتوم حول تلك القصص: إن ما تلتقي فيه قصص العريمي الأربع هو تقديمها لإشكالات وتجارب إنسانية عامة، ومن هنا فإن ارتباطها بمكان محدد أو اتصافها بالمحلية كان مفقودا، باستثناء قصة «حسون المجنون» التي منحها العريمي بعض الخصوصية من الواقع المحلي المعاش. وأضاف العتوم قائلا: وهناك ملمح آخر،فالشخصيات في قصة «قوس قزح» وقصة «حسون المجنون» تمتلك القدرة على الحركة،ومحاولة الوعي بالواقع ومواجهته، في حين كان الحدث هو البطل، وهو المسيطر على الشخصيات المسلوبة الإدارة في قصة «الشاهد» وقصة «الرصاصة و النجمة». ومع ذلك، فإن الفلك الفكري في قصص العريمي التي قرأت يدور في مسالك محددة، فهي تعبر عن حالة الفقد و الغربة وعبثية الحياة و القدر الأعمى، والاستسلام للواقع والموت، فالشخصية في «قوس قزح» انتهت إلى استسلام، ورضيت بأن تكون مستمتعة بمراقبة ما يجري في الحياة،و»حسون المجنون« شخصية خيرة ومعطاءة بلا حدود،ولكنها مفقودة، ولذا خرج » حسون »ولم يعد، والشاهد في قصة «الشاهد» مغترب في وطنه ومستسلم كذلك للإحداث، والرصاصة في قصة «النجمة و الرصاصة» تفرض منطقها غير المفهوم. وقال العتوم: هذه مسارب العريمي الفكرية، وهي مسارب الكثيرين من كتاب القصة، والسؤال هنا متى يستطيع العريمي أن يخرج إلى مسارب أكثر رحابة؟ مسارب تعبر عن انفلات الذات من معضلة الموت، وعبثية الحياة والقدر، والارتياح للكتاب بوصفها بديلا للموت؟

أظن أن العريمي لن يستطيع ذلك في المستقبل المنظور، وفرصته الوحيدة يمكن أن تولد من خلال القراءات المعمقة لكتب الأدب والفلسفة و التصوف والتاريخ والأساطير، والقراءات المعمقة في كتب مثل: كتب الحلاج والتوحيدي والغزالي وابن عربي والبياتي وعبدالصبور. وفي نهاية الجلسة النقدية أثنى الأساتذة والأدباء والطلبة الحضور على القراءات النقدية للطريسي والعتوم .. مشيدين بالشاعرة بدرية الوهيبية والقاص محمد العريمي.

إقبال على الفعاليات:
وشهد المعرض المصاحب لفعاليات سوق صحار الأدبي السادس وفعاليات الأسبوع الطلابي السنوي لجامعة صحار إقبالا من طلبة الجامعة والمجتمع المحلي والأدباء والشعراء حيث ضم المعرض عدة أركان من بينها الركن الفني الذي تميز بلوحاته الفنية التي عبرت عن إبداعات الطلبة المختلفة . ويهدف المعرض إلى زيادة الترابط بين الطلاب مع مختلف مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة، وكذلك تنمية المواهب والإبداعات الطلابية والمساهمة في تنشيط الحركة الثقافية مع ربط الطالب بالموروث الثقافي للبيئة العمانية والتقدم الحضاري. جدير بالذكر أن الغرض من إقامة سوق صحار الأدبي إحياء سوق صحار القديم، وتفعيل الحركة الثقافية في الولاية على وجه الخصوص وفي السلطنة على وجه العموم، ورعاية المواهب الشابة،وخدمة المجتمع المحلي من خلال الانفتاح عليه بمثل هذه الفعالية الثقافية.
جريدة عمان – 20/2/2008م

    
    شبكة صحار - 2000 - 2007