صحار مدينة اقتصادية تمتلك مقومات سياحية وتجارية وصناعية

تعيش ولاية صحار اليوم أزهى عصورها، وقد بلغت أوج مجدها تطوراً ونهضة وعمراناً، وذلك في ظل النهضة الحديثة التي تعيشها عمان بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - الذي أعاد لهذه الولاية العريقة أمجادها، وأقام لها حاضراً زاهراً تنعم فيه بمكتسبات تحققت لها في جميع مناحي الحياة جعلت منها بحق ثغرا للباطنة ولؤلؤة فريدة في عقدها الذي صاغته يد النهضة المباركة، لينعم المواطنون فيها أسوة بمحافظات وولايات السلطنة بسبل الرفاه والحياة الحرة الكريمة وفق منطق العصر وأسلوبه.

وتشتهر صحار منذ القدم بنشاطها التجاري والاقتصادي من منطلق موقعها البحري والأهمية التصديرية التي تتميز بها، وتشهد حاليا نهضة تجارية وصناعية وهناك مشاريع عملاقة ينتظر أن تلعب أدواراً اقتصادية كبيرة تدعم الاقتصاد العماني.

ومن يزور صحار اليوم يجد تطورات عدة في أسواقها التجارية المزدهرة وصناعاتها المتطورة التي تواكب الصناعات العالمية من خلال مشاريع منطقة ميناء صحار الصناعي ومنطقة صحار الصناعية التي تعد من اكبر المناطق الصناعية في السلطنة بالإضافة إلى المشاريع العمرانية والعمارات السكنية التي أصبحت تعلو في أماكن عدة من هذه المدينة بعد ما كانت لا تتجاوز الدورين أو ثلاثة ادوار أصبحت الآن ترتفع إلى أكثر من ذلك نظرا للطلب الهائل على العقارات السكنية بهذه المدينة.

(عمان الاقتصادي) سيأخذكم في جولة يوضح من خلالها الأهمية الاقتصادية لمدينة صحار وما تتميز به هذه الولاية من مشاريع تجارية وصناعية تساهم بشكل أو بآخر في دعم الاقتصاد الوطني فمع هذه الجولة.

لمحة تاريخية:
اشتهرت صحار منذ قديم الزمان بالنشاط التجاري، وببحارتها الذين شقوا عباب البحار يتاجرون بما تنتجه أرضهم من خيرات وفيرة ولقد رست أشرعتهم في موانئ بعيدة حاملين معهم الإسلام ينشرونه حيثما ذهبوا. وعرفت صحار منذ فجر التاريخ بنشاطها التجاري المتميز وعلاقاتها التجارية مع العالم الخارجي واشتهرت بالتنوع في نشاطها التجاري الذي عرفه السكان، ومن ذلك نذكر سوق صحار القديم الذي كانت له المكانة الخاصة لدى جميع التجار قديما باعتبار أنه كان الملجأ للتجارة والبحارة من أجل التزود بمستلزماتهم ذلك بجانب توفر جميع الاحتياجات الحياتية اليومية المتنوعة بذلك السوق الذي كان موقعه في منطقة الحجرة على مساحة (500) متر شمال قلعة صحار.

ميناء صحار الصناعي:
إن ميناء صحار الصناعي يمثل ثقلا اقتصاديا جديدا لصحار وذلك نظرا لما يتميز به الميناء ومنطقته الصناعية من استثمارات لشركات صناعية محلية وإقليمية وعالمية، وذلك يأتي بفضل توجيهات حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - واهتمام جلالته - أبقاه الله - بقطاع الصناعة الذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، ولعل الأهداف التي أسس من اجلها ميناء صحار على نفس أسس الموانئ العالمية متعددة الأغراض ساهمت هي الأخرى في تحقيق الأهمية الإستراتيجية للميناء الذي يسعى إلى التفاعل الايجابي والتكامل بين مختلف مقومات التنمية الاقتصادية والاستغلال الأمثل للأراضي والموقع الجغرافي لصحار، وتنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية، ويمتاز ميناء صحار الصناعي باستقطاب صناعات ثانوية من الصناعات الثقيلة، كما يتمتع الميناء بإقبال محلي وعالمي نشط بالإضافة إلى انه تم تطوير البنية الأساسية الممتازة والشاملة للخدمات الضرورية من خلال أفضل الشركات المشغلة في العالم.

وشهد ميناء صحار الصناعي تطورات عدة منذ عام 97 إلى عام 2008م من حيث إنشاء الأرصفة وتنفيذ خط الغاز فهود صحار والمشاريع الصناعية التي تنفذ بالميناء بالإضافة إلى محطة سحب مياه البحر التي افتتحت في شهر ابريل من عام 2006م ، وأيضا وصول خام التغذية من ميناء الفحل إلى مصفاة صحار في 3 /5/2006م ، والتوقيع على العديد من الاتفاقيات لتشييد مشاريع صناعية بالمنطقة الصناعية التابعة للميناء بالإضافة إلى مشاريع اقتصادية وصناعية أخرى تنفذ في العام الحالي 2008م.

منطقة صحار الصناعية:
ومنطقة صحار الصناعية التي تم تأسيسها عام 1991م لمواكبة الحركة الاقتصادية في البلاد حيث تبلغ مساحة المنطقة حوالي (3300000) متر مربع وتم افتتاحها في عام 1992م ضمن احتفالات البلاد بالعيد الوطني الثاني والعشرين المجيد وعام الصناعة الثاني، وتعتبر المنطقة حاليا من اكبر المناطق الصناعية في السلطنة . وتسعى منطقة صحار الصناعية إلى توفير مجموعة من التسهيلات وخاصة المرتبطة بالبنية الأساسية والتي بدورها ساهمت في زيادة توطين الكثير من الصناعات في المنطقة.

محطة الحاويات:
تلعب محطة الحاويات بميناء صحار الصناعي دورا عالميا في استقبال مختلف سفن الحاويات والتي بدأت في الآونة الأخيرة في فتح خطوط للشحن من مختلف دول العالم حيث أصبح لمحطة الحاويات دور حيوي في رفد المشاريع الصناعية والاقتصادية بالسلطنة من خلال استيراد احتياجاتها وتصدير منتجاتها لمختلف دول العالم من خلال محطة الحاويات بميناء صحار الصناعي.

المراكز التجارية:
حظيت صحار بتسابق رجال الأعمال عليها لإنشاء المراكز التجارية والتسويقية حيث يوجد بالمدينة مركزان للتسويق التجاري بالإضافة إلى إنشاء مراكز تجارية كالمركز التجاري الذي يقام حاليا شرق الشارع العام بمنطقة الطريف.

منطقة الفلج التجارية:
إن منطقة فلج القبائل أصبحت من المناطق الرائدة في تشييد العمارات السكنية والتجارية حيث هناك ما يربو على ثلاثين عمارة بهذه المنطقة فعلى امتداد الشارع العام المؤدي لمركز مدينة صحار تجد الكثير من مشاريع البناء التجاري والسكني تشيد في تلك المنطقة ، ولعل قربها من ميناء صحار الصناعي ومنطقة صحار الصناعية جعلت منها منطقة إستراتيجية للتجارة وبناء العمارات التجارية والسكنية.

معاهد للتدريب:
وواكب تلك النهضة التجارية والصناعية مجموعة من المعاهد التدريبية الخاصة سواء الإدارية منها أو المهنية والتي يقبل عليه الشباب الباحث عن العمل.

الخدمات الفندقية:
ويوجد في ولاية صحار عدد من الفنادق من بينها فندق شاطئ صحار ويقع في صلان بجانب حديقة اليوبيل الفضي، وعلى مقربة منه وبالتحديد في منطقة الغشبة يوجد فندق الوادي ويتميز كل منهما بوجود عدد من الأجنحة والغرف والشاليهات، وحمامات للسباحة وصالات للرياضة ومطاعم ومقاه بالإضافة إلى فندق الواحة الخضراء حيث تسعى تلك الفنادق إلى تقديم خدماتها المتنوعة للسياح وزوار مدينة صحار، بالإضافة إلى بعض الاستراحات والشقق السياحية وفنادق وشقق فندقية أخرى يتوقع أن تقدم خدمات متميزة لزوار مدينة صحار الاقتصادية.

السياحة:
تشهد ولاية صحار حركة سياحية مميزة طوال العام حيث الإقبال على زيارة وارتياد مختلف الأماكن السياحية التي تزخر بها الولاية نظرا لموقعها المتميز على ساحل البحر وامتداد شواطئها وكثرة مزارعها ووفرة أشجارها والمواقع الأثرية والسياحية الطبيعية، إضافة إلى عدد من الحدائق والمتنزهات العامة التي أصبحت منتجعا طبيعيا لزوارها.

ولنا كلمة:
وختاما يحق لصحار أن تكون المدينة الاقتصادية نظرا لتميزها في كافة الجوانب التجارية والصناعية التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني فهناك العديد من الصناعات الإستراتيجية التي يتم إنشاؤها سواء في منطقة ميناء صحار الصناعي أو منطقة صحار الصناعية حيث سيتولى الميناء مناولة احتياجاتها من الواردات وتصدير منتجاتها إلى جميع أنحاء العالم، وإضافة إلى ذلك فان موقع الميناء يعتبر إضافة هادفة لطرق التجارة الدولية المتجهة نحو الشرق والغرب والشمال والجنوب وهذا يعني أن هذا المشروع سيساهم في إنعاش الحركة التجارية والصناعية بهذه المدينة.

كما أن سوق العقار بولاية صحار في رواج دائم نتيجة للموقع الاستراتيجي الذي تمتاز به الولاية وأيضا لكونها تضم العديد من المشاريع العملاقة إلى جانب انفتاحها تجاريا من خلال ما ينفذ فيها من مشاريع تجارية كبيرة مثل المراكز التجارية وغيرها من المشاريع التي ستساهم بشكل أو بآخر في النهضة التي تشهدها هذه الولاية العريقة . وأخيرا يمكننا أن نصف صحار بأنها مدينة تمتلك كافة مقومات التجارة والصناعة والسياحة بفضل موقعها المتميز بالنسبة للسلطنة.
جريدة عمان – 12/12/2008م


المصدر:
الأقسام ذات العلاقة: متفرقات