" بَرْوة" إنـــذار
|
ونحن في فترة انتظار رد مسئولي ميناء صحار الصناعي حول مقالنا في هذه الزاوية المعنون بـ"البحث عن الدرهم المفقود" المنشور بتاريخ 11/5/2009م، والذي يناقش ويقترح خطة طوارئ للمواطنين والمقيمين المتأثرين بغازات مصانع الميناء، والنتائج الوخيمة المحتملة في حالة نشوب حريق في أحدها، أو تسرب ـ لا قدر الله ـ، وإن تشاءم أحد المواطنين قائلا: لا حياة لمن تنادي، وكأنه يقطع حبل الأمل الممدود، فآذان المسئولين قد صمت، فهم لا يسمعون داوود وهو يقرأ في زبوره، ونحن في غرفة الانتظار المكيفة بالصبر والأمل، والمؤثثة بطاقم من علامة "ما ضاع حق وراءه مطالب"، قام وفد من معلمات مدرسة المؤمنة للتعليم الأساسي بنات بزيارة استطلاعية لمنطقة الميناء، والتقين بإحدى المسئولات عن العلاقات التجارية، ويبدو أنها لم تستطع الإجابة عن جميع أسئلة المعلمات التي لم تخرج عن محاور التلوث، والغازات السامة، والحرائق، وخطة الطوارئ، وحلا للمشكلة فقد اتفقت معهن على زيارة المدرسة، وفي معيتها المسئولون المخولون بالرد على مثل تلكم الأسئلة. وجاء الموعد المنتظر، وكان لقاء صريحا إلى أبعد الحدود، فالوفد الزائر أوضح الأسباب التي دعت المسئولين لاختيار موقع الميناء في هذه المنطقة، وكان من أبرزها: الموقع الاستراتيجي للمنطقة، ومتوسط أعمار القاطنين الذي لا يتجاوز الـ45 عاما، كما أوضح الوفد الزائر أن هناك تلوثا في الهواء ناتج عن المصانع التي كان من المفترض أن تكون صديقة للبيئة، ويبدو أنها كانت كذلك عند توقيع الاتفاقيات، لكنها نكثت وعودها بعد أن استقام عودها في أرض الميناء، وأصبحت مصدرا للتلوث الذي لا تعرف نسبته في الهواء؛ لعدم وجود أجهزة في منطقة الميناء تقيس ذلك، وإن كان المسئولون يؤكدون على أن نسبته غير ضارة، لكن الوفد الزائر كان متناقضا في أقواله تبعا للمسئول المتحدث، لكنه اتفق على عدم وجود خطة طوارئ لإجلاء المواطنين والمقيمين في حالة نشوب حرائق أو تسرب، وعند سؤال المعلمات عن وسائل الاتصال أو همزة الوصل بين المسئولين والقاطنين بالمنطقة أوضح الوفد الزائر أنه لا يوجد خط ساخن لمثل هذه الحالات. وفي مبادرة من الوفد الزائر فقد طلب من المعلمات إيجاد وسيلة اتصال بينهن وبين مسئولي الميناء للإبلاغ عن حالات التلوث، حيث اقترح تزويده بأرقام هواتف معلمات المدرسة لإرسال SMS للإنذار، أو للتواصل المستمر بين المسئولين وبينهن، لكن المعلمات قد تحفظن على هذا المقترح؛ لخصوصية أرقامهن من ناحية، ومن ناحية أخرى كأنه لا يقطن هذه المنطقة غيرهن، فهذا المقترح قد تجاهل آلاف المواطنين والمقيمين الذين يستنشقون الهواء يوميا، وعندما استغربت المعلمات طلبا كهذا أوضح الوفد الزائر أن الميناء ينسق مع مكتب سعادة والي لوى في حالة حدوث تسرب، ولا أدري كيف سيستطيع مكتب سعادته إخبار المشايخ والرشداء في الوقت المناسب، لإبلاغ المشايخ والرشداء بأمر التلوث، أم سيتواصل مكتب سعادته مع المشايخ بواسطة اتصال هاتفي، وهذا يعقد الأمر، ولا يحل المشكلة؛ لأن مكتب سعادته ليس غرفة عمليات مفتوح على مدار الـ"24" ساعة. وانتهى الاجتماع الذي كان من المخطط له أن يجيب عن الأسئلة الشائكة، ويقطع الشك باليقين، ويبعث الطمأنينة في قلوب المعلمات، وبالتالي المجتمع المحلي، لكن انقلب السحر على الساحر، وخرجت المعلمات وهن يحملن نذر التلوث، وعدم الاستعداد من قبل الميناء لمعالجة أي تلوث أو تسرب للغازات، مع التلويح من قبل مسئولي الميناء بتوفير أنف صناعي لشم الغازات في الهواء، وتحديد نوعيتها ونسبتها، لكن هذا الأنف ما زال في علم الغيب ونحن في طلة سنبقى منتظرين رد المسئولين عن خطة الطوارئ، وسنشم الغازات المنبعثة من مصانع الميناء بأنوفنا الطبيعية، وإلى لقاء مع طلة قادمة إن شاء الله. |
|
المصدر: علي بن خزام المعمري – جريدة الوطن – 15/6/2009م |
| الأقسام ذات العلاقة: صناعة | متفرقات |
