مهرجان الأدب والفن لشباب التعاون يتيح فرص الإلتقاء والتحاور وتبادل الخبرات
شهدت مدينة صحار صباح أمس حفل افتتاح مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون، وذلك تحت رعاية معالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي مستشار الدولة، وبحضور صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة، وبمشاركة وفود من مختلف دول مجلس التعاون في الشعر والقصة والفنون التشكيلية والضوئية، ويأتي المهرجان في إطار فعاليات مسقط عاصمة للثقافة العربية مشاركة من دول المجلس احتفالات مسقط عاصمة للثقافة العربية.
في بداية الحفل ألقى هلال بن محمد العامري كلمة وزارة التراث والثقافة قال فيها: صباح الإبداع يشرف على مدينة صحار المتشحة بهيبة التاريخ وإشراقة الحاضر، هذه المدينة العريقة التي تمتد جذورها إلى عمق الحضارة العمانية، بدءا بحضارة مجان ومزون ومرورا بالدور الهام الذي قامت به هذه المدينة عبر الحقب المتتابعة للتاريخ العماني.
هذه المدينة تحتفي اليوم باحتضان مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث يلتئم شمل الشباب الخليجي تجمعهم روابط الأخوة وفضاءات الإبداع بالكلمة واللون، ليضعوا بصمتهم على خارطة المشهد الثقافي الخليجي.
وأشار العامري إلى أنه من يمن الطالع أن يقام هذا المهرجان والسلطنة تعيش غمرة الإحتفاء بمسقط عاصمة للثقافة العربية، حيث يكتسي المشهد الثقافي حلة بهية من المناشط الثقافية والفنية المتنوعة اشتملت على إقامة المهرجانات والملتقيات الأدبية بالإضافة إلى المعارض الفنية والأسابيع الثقافية ويأتي هذا المهرجان الخليجي الواعد في طليعة هذه الفعاليات، والذي بدأ على شكل مهرجان للشعر والقصة وبعد ذلك انبثقت فكرة تطويره وتوسيع دائرته ليشمل مجالات الفنون التشكيلية والتصوير الضوئي، حيث شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ولادة هذا المهرجان بحلته الجديدة في عام 2004م.
وحول أهداف المهرجان قال العامري: إن هذا المهرجان يكتسب أهميته من الأهداف المتوخاة من إقامته والمتمثلة في رعاية الشباب الخليجي المبدع في مجالات الأدب والفنون وإتاحة الفرصة له للتعبير عن تجربته الإبداعية في مجالات الشعر والقصة والفنون التشكيلية كما يتيح هذا المهرجان للشباب فرصة للإلتقاء والتحاور وتبادل الخبرات في تلكم المجالات وبالتالي دفعه نحو مزيد من التألق في سماء الإبداع، هذا بالإضافة إلى الهدف الأسمى وهو توثيق أواصر الأخوة والمودة بين أبناء الخليج وهذا ماتسعى إليه جميع المناشط المشتركة والمنبثقة عن اللجنة الشبابية التابعة للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
كما رحب المدير العام للآداب والفنون بوزارة الثراث والثقافة بالوفود الخليجية المشاركة في فعاليات مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتمنى أن يحقق المهرجان أهدافه المرجوة من إقامته وأن يكون خطوة ثانية نحو ترسيخ هذه الفعالية المهمة بعد نجاح الخطوة الأولى والمتمثلة في المهرجان الأول الذي استضافته دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
الأمانة العامة تشيد المهرجان:
وألقى على اليحيى ممثل الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كلمة نيابة عن الأمين العام أشاد فيها بفكرة المهرجان وجهود الأمانة العامة في هذا الجانب، وتمنى للمشاركين الإستفادة من فعاليات المهرجان المختلفة.
تنظيم الفعاليات بصفة دورية:
وأكد صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة أن وزارة التراث والثقافة تحرص على إقامة مثل هذه الفعاليات واللقاءات الشبابية نظرا لأهميتها كما نرى أيضا حرص الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي لإقامتها بصفة دورية ومستمرة ونحن اليوم في صحار نكمل هذه المسيرة لهذه الفعاليات الثقافية، ونحن مسرورون لأن نكون مع أبنائنا الشباب وهنا نتقدم بجزيل الشكر لمعالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي مستشار الدولة لرعايته افتتاح هذا المهرجان الشبابي الخليجي.
شكر وتقدير لجهود الأمانة العامة:
من جانبه أشاد معالي الشيخ أحمد بن محمد العيسائي مستشار الدولة راعي المناسبة بجهود الأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تبذل في تنظيم الفعاليات والمهرجانات الأدبية والتي من بينها هذا المهرجان "مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون لدول العربية"، ووجه معاليه شكره وتقديره للأمانة العامة على هذه الجهود التي تبذل في هذا الجانب. وتمنى معاليه أن تستفيد المشاركون من فعاليات المهرجان المختلفة وأن يحقق أهدافه المتوخاة للجميع.
تنوع للمدارس الفنية في المهرجان:
من جانبه رحب سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للثقافة بالمشاركين من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مهرجان الأدب والفن لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والذي يقام خلال الفترة من السابع عشر إلى الحادي والعشرين من شهر يونيو الجاري.
وتطرق المعمري إلى أن هذا المهرجان يأتي ومسقط تحتفل بعاصمة للثقافة العربية، فهؤلاء شركاء لنا في هذا العرس الخليجي، وأشار إلى أن الإلتقاء بهم مكسب لجميع المشاركين حيث تتنوع في هذا المهرجان المدارس الفنية المختلفة في مجالات الشعر النبطي والفصيح والقصة القصيرة والفنون التشكيلية.
حفاوة شعرية بمدينة صحار:
ألقى الشاعر خالد بن حمد المعمري قصيدة حملت عنوان (مرفأ الحب) جاء في مطلعها: (تشتاقكم هذه الأشعار والمقل، وتغزل النور في عينيكم الجمل) تحدث فيها عن أشواق مدينة صحار لمثل هذه اللقاءات الأدبية باعتبارها مرفأ موغلا في القدم، ومدينة ضاربة في التاريخ العماني، حيث صحار قد زانتها الأشواق والقبل، وحيث كان الحب مرفأها الآمن تلتقي فيها النوارس المهاجرة من مرافئ بعيدة، مثلما تلتقي الآن نوارس الأدب والفن في ربوع صحار لتشارك في المهرجان، كانت القصيدة تحتفي بالمكان والإنسان والزمان، وتذكر المستمع بتلك المياه العميقة في أغوار التاريخ.
كما ألقى الشاعر بدر الشحيمي قصيدة نبطية حملت عنوان (خليج العرب)، وجاء في مطلعها: (يا حرف صفق وانتشي واكسر قيود .. أطلق جناحك في فضا انفك بابه)، وفيها جاء الوفود المشاركة في المهرجان تحية حب وإخاء. من جانب آخر بدأت مساء أولى جلسات المهرجان بقراءات شعرية من مختلف دول مجلس التعاون.
خليج العرب:
| يا حرف صفق وانتشي واكسر قيود | أطلق جناحك في فضا أنفك بابه |
| افتح صواوين الأمل وانثر ورود | واقفل صواوين الألم والكآبه |
| هيا توهج في ضحى يوم وموعود | أشعل فوانيس الجوى والصبابه |
| ضمخ بوعيك شيخة الغيد والخود | صحي بتغريدك عيون الربابه |
| هز القنا حرك شلف عشق مغمود | عشق على كف الحنايا خضابه |
| مدت صحار يمينها وقامت عهود | مربد وذو مجنه وعكاظ المهابة |
| يا مرحبا وابل بلا برق ورعود | وسمي ربيع قلوبنا الحب جابه |
| ينضج على اشفاه الهلا ألف عنقود | والدرب مع الغيم بلل ترابه |
| يالمملكة مجد عن الغير مفنود | مهد الرسول وعد مد الصحابة |
| يا قبلة الإسلام يا حلم منشود | من فيض طهر البيت يخضر مابه |
| يا كويت يا كسابة الصيت بالجود | بالعز الاسمى باذخ في هضابه |
| لديارها شوق الملايين مشدود | معشوقها ركب الصبابة سعابه |
| ويا سيرة البحرين شعلة على طود | نبراسه فليل الدجى يهتدابه |
| دانة خليج العرب من دون منقود | دانة بحر عاتي غزير عبابه |
| وهذي قطر لون المطر ريف النود | اسم تزخرف بالذهب في كتابه |
| يا نجمنا كلك براهين واشهود | يا ذخرنا أن هلب الوقت نابه |
| وهذي إمارات الشيم كف ممدود | رمز الأخاء ومنهل ينتخا به |
| بنيانها في مهجة وأعين اسود | بنيان في متن السما يرتقى به |
| ودمتي عمان الفخر للعزة بنود | يا نبض شريان العروبه حيا به |
| لا ما لأمجادك على هالمدى حدود | عدت حضارات وشموخ الرتابه |
| أصيد خليج العرب يا در منضود | يا المنبع الرقراق عذب شرابه |
| يا آية ينطق لها كل جلمود | والسر ينقض من جماله حجابه |
| يا حرف من جوده لضما الأورده جو | سافر بنا من منبعه لنسيابه |
| يا حرف صبح الشعر مخضوضر العود | ياحرف خضل من هديلك شبابه |
| (خليج العرب - الشاعر بدر الشحيمي) | |
| ملاحظة: أدرجت القصيدة كما هي مكتوبة في المصدر. | |
مرفأ الحب:
| تشتاقكم هذه الأشعارُ والمقلُ | وتغزل النورَ في عينيكم والجملُ |
| وتحضن الغيمَ في صمتٍ وفي ولهٍ | صحار إذا زانها الأشواق والحللُ |
| من البدايةِ كانت الحُبُّ مَرفأها | وزورقا مُشرعا في عزف من رحلوا |
| هنا البحار ستلقي حلمَ شاطئِها | وتسأل الريحُ هل عنى لكِ الطلل |
| هنا سيجتمعُ الضدان في دمنا | أرجوحة الزمن المَخبوء والأملُ |
| هنا أتينا نمدُّ الوردَ قافية | ونحمِلُ الحُبًّ إبحارا لمن سألوا |
| من أين تعزفُ ذي النايات ضحكتها | والراحلونَ إلى الأيام قد وصلوا |
| مددت حلميَ في كفيكِ سيدتي | وعُدت أنشد أنت الروح والأمل؟ |
| هنا تغنت بك الأصداف راقصة | وهللَ الرملَ في علياك يحتفلُ |
| وقال: إن الهوى مذ كان أولهُ | إلى سناكِ يسيرُ الآن يمتثلُ |
| يا أنتِ يا قصة الركبان مذ عبروا | لك ارتعاشاتُ هذا النجم ترتحلُ |
| لم النخيلُ تهادت هاهنا فرحا؟ | في رحلة الشفق المهدور تكتحلُ |
| لم الصحاري يضجُ الآن أحرفها؟ | وللمسافر في آياتِها قبَلُ |
| حبر البداوة أمضي الآن انثرهُ | فيورق الرملُ إشراقا ويبتهلُ |
| علقت أخيلتي للريح أحْجية | وقُدْتها حينما ضجُّت بها السبلُ |
| هل تدركينَ حروفَ النور سيدتي؟ | ياقبلة مِنْ مَداها الحب يَغتسلُ |
| صحارُ ياوجهة التاريخ قاطبة | يا نسمة أخذت من عِطرها الدول |
| أسافرُ الآن في عينيك أغنية | مدادها من خيوط الفجْر ترتسلُ |
| جئنا إليك نجز الآن أحرفنا | والشوق يَغمرنا والحبُّ والغزلُ |
| هنا ستكتبنا الأقلام ملحمة | وتسْرجُ الحُبَّ في العينين إذ نصلُ |
| هنا صحارُ ستشدوا الآن من ألق | هنا ستنشدُها الأشعارُ والجُملُ |
| (مرفأ الحب - الشاعر خالد بن حمد المعمري) | |
جريدة عمان – 18/6/2006م




