يسدل الستار صباح هذا اليوم على فعاليات مهرجان الشعر والأدب الذي تنظمه وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي والذي يتزامن مع احتفالات مسقط عاصمة الثقافة العربية بعد خمسة أيام من الإبحار في سماوات الكتابة الخلاقة والذي امتطى صهوته مبدعو دول الخليج الست.
ويرعى حفل الختام سعادة أحمد بن راشد المعمري وكيل وزارة التنمية الإجتماعية وبحضور المهتمين بالشأن الثقافي في السلطنة ودول الخليج العربي. وقد شهدت أروقة المهرجان خلال الأيام الخمسة الماضية الكثير من الجلسات الشعرية والقصصية والحوارات الفكرية البناءة في مختلف القضايا التي تشغل المثقف الخليجي وتساهم في صنع واقع ثقافي مثالي، كما احتفى الجميع خلال تلك الأيام بمسقط عاصمة الثقافة العربية.
ويضاف إلى جلسات الشعر والقصة التي سرد أحداثها نخبة من قاصي دول المجلس كان هناك معرض الفنون التشكيلية والذي جاء مفاجأة للجميع لما تحمله من مستوى راق يدل على الوعي التشكيلي لدى تشكيليي دول المجلس إضافة إلى الكثير من اللوحات الضوئية والخطوط والتشكيلات الإسلامية المستمدة من حضارتنا العربية العريقة.
وكانت فعاليات اليوم الرابع من أيام المهرجان قد بدأت بقراءات شعرية فصيحة شارك فيها كل من الشاعرة الإماراتية زينب عامر عمر والتي قدمت مجموعة منتقاة من نصوصها الفصيحة ذات التوجه الإختزالي والمشهد المشتغل عليه بدقة وإتقان. وبعد ذلك اعتلى صهوة المنصة الشاعر الكويتي محمد عبدالله الهديب ليبهج مستمعيه بمجموعة من إبداعاته والتي كان أبرزها رثائيته الجميلة للمرحوم الشيخ زايد آل نهيان. ومن الكويت إلى المملكة العربية السعودية والشاعر محمد سعد الدخيني وإبحار مع القصيدة العمودية التي تتخذ من الرؤيا الحداثية طريقا ومنهجا. ثم بعد ذلك قدم الشاعر العماني خالد بن علي المعمري والذي ألقى ثلاثة نصوص من قصائده (مواويل في كفن التاريخ، وابتهالات على قافية مضرية، وأوراق تائهة في مرافئ الذكريات) والتي نالت استحسان الحضور لما تحمله من عمق في الإحساس وتنامي في وتيرة الفعل الدرامي في النص الشعري.
وبعد إشراقات الشعر الفصيح كان الجميع في ترقب للنبطي والذي بدأه الشاعر الإماراتي ماجد حمد الدوسري الذي يتخذ من بعض المشاهد والإنفعالات اليومية مادة غنية لنصوصه الشعرية، ثم جاء دور الشاعر العماني بدر بن ناصر الشحيمي الذي قدم نصوصا فيها اشتغال على المادة التاريخية بتوظيف أنيق به الكثير من الإسقاطات على الوضع الحالي. وماكان الشاعر بدر الشحيمي ليغادر المنصة حتى بدأ الجمهور بمطالبته بالإستمرار ما جعل الشاعر يقدم نصوصا جديدة له.
تلى الشحيمي الشاعر الكويتي عادل عوض الرشيدي بتقديم نصوص شعرية تدل على براعة شاعر حساس متماس مع الكثير من القضايا التي تشغل بال المواطن الخليجي مما يجعلنا نستقرئ البيئة الخليجية من خلال مفردات نصوصه. ثم بعد ذلك قدم الشاعر البحريني عيسى العيسى مجموعة منتاقه من وهجه الشعري تفاعل معها الجمهور بكل طرب وإبداع. وقد شارك في جلسات الشعر النبطي بعض الشعراء من خارج المهرجان والذين حضروا للوقوف مع زملائهم والإستفادة من تجاربهم حيث قدم الشاعر عبدالحميد الدوحاني مجموعة من نصوصه الشعرية فيما طلب الجمهور بشدة الشاعر عامر الحوسني لإتحافهم ببعض دفقه الشعري لتنتهي الجلسة الصباحية.
وفي الجلسة المسائية كان الموعد مع القصة القصيرة والتي سرد أحداثها مجموعة من القاصين بدأهم القاص الكويتي رضا جاسم فلاحية وقدم مجموعة من نصوصه ثم القاص العماني حمود الشكيلي والذي قرأ مقاطع من نص طويل لم يكتمل بعد ونص بعنوان "سرير يمتطي سحابة" وهذا النص من مجموعته القصصية التي ستصدر قريبا عن وزارة التراث وتحمل نفس العنوان ثم قرأ مجموعة من النصوص القصيرة جدا. والقاص محسن سليمان من دولة الإمارات وقرأ نصين أيضا وماجد الأنصاري من دولة قطر قرأ ثلاثة نصوص، كما شارك في الأمسية كل من القاصين هلال البادي وعاصم الشيدي الذين قرأ كل منهما نصا واحدا. وتميزت الجلسة المسائية القصصية باللغة القصصية المعبرة والاشتغال على المفردات المحلية والتي تحاول طرح الكثير من التساؤلات لقضايا يومية يعاني منها أبطال قصصهم والذي هم شريحة من أبناء الخليج. كما تماس بعضها مع قضايا فكرية ووجودية قد تكون بوعي القاص أو من خلال تداعيات لا واعية ينتجها العقل الباطني والتي تعد أيضا انعكاسا لمرحلة مهمة يعيشها المجتمع الخليجي.
وفي الفترة المسائية الثانية قدم المشاركون في معارض الفنون التشكيلية عرضا لتجارب رائدة في الفن التشكيلي تحدث فيها الدكتور محمد يوسف من وفد دولة الإمارات العربية المتحدة.
جريدة عمان – 21/6/2006م




