الصفحة الرئيسية
    

ندوة بجامعة صحار تؤكد على الاهتمام بالصناعة والزراعة

نظمت جامعة صحار أمس ندوة بعنوان صناعة الغذاء في عمان (الماضي، والحاضر والمستقبل) والتي أقامتها كلية إدارة الأعمال برعاية سعادة الدكتور حمد بن سعيد العوفي وكيل وزارة الثروة السمكية.

وألقى الدكتور عبود بن حمد الصوافي رئيس جامعة صحار رئيس الندوة كلمة أوضح من خلالها أن الندوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية حيث أنه من الجلي والواضح للعيان ارتفاع أسعار المواد الغذائية حول العالم بما يزيد عن 45٪ حسب إفادة منظمة الفاو (منظمة الزراعة و الأغذية الدولية) خلال الشهر التسعة الأخيرة علاوة على مواجهة 37 دولة أزمة في الغذاء، وفي هذا السياق يقر البنك الدولي أيضا بأن الوضع سيظل صعبا على هذا النحو وعليه فإن كل المؤشرات تؤكد ضرورة الاهتمام الأكبر بالصناعة والزراعة لوقف هذا المسلسل من ارتفاع الأسعار الذي يساهم في خلل في البيئة الاقتصادية.

وقال الدكتور رئيس جامعة صحار: أن هناك العديد من البدائل للتغلب على آثار الأزمة الراهنة مثل استغلال المساحات الشاسعة غير المستصلحة وتغيير أنماط الاستهلاك الغذائي والعادات التي تؤدي إلى إهدار كميات الغذاء إضافة إلى زيادة الاستثمارات الزراعية والصناعية سواء المحلية أو الأجنبية مع تنمية وعي المستهلك ومساعدته على حسن الاختيار.

وها نحن اليوم من خلال هذه الندوة نلقي الضوء على هذه السلبيات وطرق علاجها ونتعرف على بدائل الحلول وكيفية تفعيلها، وسيتم تقديم مجموعة متميزة من أوراق العمل من مؤسسات مختلفة حكومية وخاصة لتكمل الجامعة بذلك خطتها في تغطية الموضوعات الحيوية والمهمة من خلال فعاليات كل كلية حسب تخصصاتها وبرامجها في إطار تعزيز التعاون والاندماج مع المجتمع المحلي والاهتمام بقضاياه.

جدير بالذكر ان الندوة تهدف إلى التحاور بين المختصين في مجال صناعة الغذاء من حيث كيف ينتج؟ وهل هو صالح للاستهلاك؟ وهل لدينا الخيارات الكافية من أنواع الغذاء؟ وهل تصنيع الغذاء وتوزيعه من المنتج إلى المستهلك يسير بشكل ميسر وتنافسي؟ وهل كل المؤسسات المشاركة في هذه العمليات تؤدي دورها على أكمل وجه لترقية المجتمع ومقابلة احتياجاته؟ فتلك الأسئلة تعتبر محاور أساسية للندوة وأوراق عملها المختلفة.

صناعة الغذاء في عمان.. انعكاسات وأضواء:
ثم بدأت الندوة بالجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور حمد بن هاشم الذهب الرئيس التنفيذي بشركة عمان بولي بروبلين حيث قدمت خديجة بنت خلفان الشيدية الباحثة الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عمان فرع صحار ورقة عمل بعنوان «صناعة الغذاء في عمان: انعكاسات وأضواء» أشارت فيها إلى أن الخطط التنموية التي تتبناها السلطنة تهدف إلى إحداث تنمية مستدامة وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل لأن النفط مورد ناضب لا يمكن الاعتماد عليه لذا عملت السلطنة على عمل استراتجيات تساهم في عملية تنويع الدخل من خلال الاهتمام بالقطاعات الأخرى كالقطاع السياحي والصناعي وتشجيع الاستثمار في مختلف الأنشطة الاقتصادية وتوطين التكنولوجيا وتبادل الخبرات بين دول العالم في جميع القطاعات. وقالت الشيدية في ورقتها: إن السلطنة تولي اهتماما خاصا للصناعات الغذائية لأهميتها في توفير الأمن الاستراتيجي والغذائي لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

أما الورقة الثانية فجاءت بعنوان «دور المواصفات والمقاييس في الرقابة وحماية المستهلك» ألقاها الشيخ سعود الخصيبي مدير عام المديرية العامة للمواصفات والمقاييس، بوزارة التجارة والصناعة حيث قال: في إطار دور وزارة التجارة والصناعة في توفير السلع والمنتجات بالأسواق وتشجيع الصناعة الوطنية وضمان حصول المستهلكين على منتجات ذات جودة مقبولة وآمنة، تقوم المديرية العامة للمواصفات والمقاييس بوزارة التجارة والصناعة بإصدار المواصفات القياسية العمانية والقيام بعمليات ضبط الجودة من تفتيش وإصدار الشهادات ومنح علامة الجودة العمانية لضمان تطبيق المواصفات القياسية من قبل الصانع والمستورد والجهات الرقابية الأخرى على كافة مستويات الإنتاج والتسويق بهدف حماية صحة وسلامة المستهلك والحد من الغش ورفع جودة المنتج العماني من أجل جعله قادراً على منافسة السلع المستوردة والتصدير مما يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.

سلامة الغذاء وحماية المستهلك من خطر السلع المغشوشة:
وقدمت المهندسة ابتسام بنت عبد الوهاب احمد البلوشية، أمين سر الجمعية العمانية لحماية المستهلك، خبيرة الشؤون الصحية في مكتب رئيس بلدية مسقط ورقة عمل بعنوان «سلامة الغذاء وحماية المستهلك» حيث قالت: إن قضية حماية المستهلك قضية تزداد إلحاحاً يوماً بعد يوم وذلك كنتيجة لزيادة الانفتاح على كل أنحاء العالم في استيراد أغذيتنا وأدويتنا.

ونظراً إلى النقلة النوعية التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية والتي أدت إلى تغيير كبير في الحياة الاجتماعية وما تضمنه من تغيير في العادات والأنماط الاستهلاكية والتبدلات النوعية في الحصول على مصادر الغذاء وأساليب إعداده وتقديمه لأفراد الأسرة والاعتماد في كثير من الحالات على الأغذية الجاهزة والوجبات السريعة وقد أصبح إنتاج الغذاء أو حفظه في أماكن بعيدة عن المستهلك من أهم التطورات الغذائية التي ظهرت في المجتمعات الحديثة .

مراقبة جودة الأغذية ودراسة خواصها العضوية والحسية:
و قدم المهندس صالح بن محمود الزدجالي عضو مجلس إدارة الجمعية العمانية لحماية المستهلك ومدير دائرة المواصفات بوزارة التجارة والصناعة ورقة عمل بعنوان «مراقبة جودة الأغذية» حيث قال: المادة الغذائية هي عبارة عن المادة الصلبة أو شبه الصلبة أو السائلة ولديها مواصفات من أهمها سهلة المضغ، سهلة الهضم، سهلة الامتصاص في تيار الدم، تفي باحتياجات الجسم وتمده بالطاقة اللازمة لنشاطه وحركته، تدخل في بناء الجسم أثناء النمو والمحافظة على الشكل الظاهري للجسم، ويمكن تعريف الجودة الغذائية على أنها درجة الامتياز لمجموعة من الخواص للمادة الغذائية ومدى قابلية هذا الناتج الغذائي لدى المستهلك. يتم تحديد الجودة في الأغذية على حسب أقل المكونات الفردية جودة. تكمن أهمية مراقبة جودة الغذاء في المحافظة على مستوى الجودة من حيث قبولها لدى المستهلك مع الحد من تكاليف الإنتاج بقدر الإمكان. كما أن لأهمية دراسة الخواص العضوية والحسية للأغذية، الأهداف التالية التعرف على صفات الجودة التي يرغبها المستهلك والعمل على توفير صفات وخواص الجودة المناسبة والعمل على المحافظة على تجانس الناتج النهائي ومن ثم محافظة المنتج على تسويق سلعته.

وأضاف: أن المستهلك هو الحكم الأخير على الجودة في الأغذية، لذا من الضروري أن تقدر جودة الأغذية حسب قابلية الإحساس الشخصي ويكون ذلك باستخدام حواس البصر والتذوق والشم وحاسة اللمس.

أما الجلسة الثانية للندوة فترأسها الشيخ علي بن عبدالله البادي عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان رئيس لجنة فرع الغرفة بمنطقة الباطنة رئيس لجنتي المقاولات والسياحة وتم خلال هذه الجلسة تقديم ثلاث أوراق عمل في مجال صناعة الغذاء.

حيث قدم الدكتور أبو بكر رمضان محمد والأستاذة حنان بنت احمد البلوشية من كلية إدارة الأعمال بجامعة صحار ورقة عمل بعنوان «عوامل الطلب المؤثرة في الفجوة الغذائية» حيث ركزت ورقة العمل على الأهداف الرئيسية للإستراتيجية الزراعية في سلطنة عمان 96-2020 لزيادة مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء لتضييق الفجوة الغذائية وذلك بالاهتمام بالقطاعين التقليدي والحديث بالتركيز على الزيادة الرأسية والإنتاج والتسويق و التمويل.

و تهدف هذه الدراسة بالتعريف على طبيعة ومسببات الفجوة الغذائية كأحد أهداف السلطنة الإستراتيجية وتهدف أيضاً لاستكشاف أهم عوامل الطلب المؤثرة فيها ويشمل ذلك الطلب على الاستهلاك النهائي والطلب على التصنيع الغذائي.

دور الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي:
المهندس راشد بن خلفان بن راشد العدوي مساعد المدير العام للشؤون الزراعية بالمديرية العامة للزراعة والثروة الحيوانية بمنطقة الباطنة قدم ورقة عمل بعنوان «دور الزراعة في تحقيق الأمن الغذائي في سلطنة عمان» أوضح من خلالها أن الاستثمارات الزراعية بالبلاد أحدثت قفزة نوعية فيما يتعلق بالأمن الغذائي حيث ارتفعت مساهمة القطاع النباتي من 520 ألف طن عام 1985 إلى نحو 1202,5 ألف طن عام 2004 بحيث بلغ متوسط النمو السنوي في المتوسط إلى 5,5٪ ووصلت مساهمة القطاع الزراعي في الصادرات غير النفطية عمانية المنشأ حوالي 26,7٪ في المتوسط سنويا خلال الفترة من (1993-2003).

وخلصت الورقة إلى أهمية تحقيق إسهام أعلى للزراعة لتحسين الميزان الغذائي وذلك من خلال النهوض بالحاصلات الزراعية والثروة الحيوانية ذات الميزة النسبية التنافسية والمردود الاقتصادي العالي للأرض والمياه ضمن منظومة مشاريع تنموية على مستوى السلطنة.

مساهمة القطاع السمكي في توفير الغذاء بالسلطنة:
وقدمت أمينة بنت مرهون الناعبية أخصائية الصناعات السمكية بوزارة الثروة السمكية ورقة عمل بعنوان «مساهمة القطاع السمكي في توفير الغذاء في عمان» حيث قالت: تبرز أهمية قطاع الثروة السمكية في عمان باعتبار الأسماك من الأغذية المفضلة لدى المستهلك العماني والتي تحتوي على بروتين قليل الدهون، وتبرز أهمية القطاع الاقتصادية باعتباره مصدرا طبيعيا متجددا مولدا للدخل، حيث بلغت مساهمة قطاع الأسماك عام 2006م في الناتج المحلي الإجمالي نسبة وقدرها 0,6٪، كما ساهــم بحــوالي 4,7٪ من إجمالي الصادرات الغير نفطية خلال نفس السنة.

أما أهمية القطاع الاجتماعية فتبرز في كونه مصدرا مهما للدخل ويستوعب أعداد كبيرة من القوى العاملة، حيث أوضحت نتائج التعداد السكاني لعام 2003م أن 2,4٪ من إجمالي القوى العاملة بالسلطنة تعمل في مجال صيد الأسماك والأنشطة المرتبطة به كالتسويق والنقل والتخزين والتجهيز والخدمات الأخرى.

تعتبر الأسماك من الأغذية المفضلة لدى المستهلك وذلك لطعمها الذي يستسيغه الكثير من العمانيين وأكبر دليل على ذلك دخول أنواع جديدة بصفة مستمرة في قائمة الأسماك المصادرة والذي يعكس تطور ذوق المستهلك المحلي والعالمي على حد سواء. وقد بينت الإحصائيات السمكية انخفاض كمية الإنتاج السمكي في عام 2006م والذي بدوره أدى إلى انخفاض معدل استهلاك السوق المحلي للأسماك في نفس الفترة وبالمقابل ارتفعت أسعار الأسماك بالسوق المحلي وانخفضت كمية الأسماك المصدرة. كما أن الطلب على الأسماك يزاد بشكل مطرد وذلك لوعي المستهلك بمدى أهمية الأسماك. ونظرا لهيكل التسويق الحالي الذي يعاني من نقص بالبنية الأساسية والتشريعات المنظمة للتسويق، تبذل الحكومة جهودا حثيثة لتطوير مستقبل الأسواق السمكية. كما وتأتي الصناعات السمكية استكمالا لنظام التسويق السمكي بالسلطنة وتسعى الحكومة إلى إنشاء مصانع سمكية قادرة على إدخال منتجات سمكية ذات قيمة مضافة لتطوير التصنيع السمكي بشكل خاص والنهوض بالقطاع بشكل عام.
جريدة عمان – 12/5/2008م

    
    شبكة صحار - 2000 - 2008