تشتهر صحار منذ القدم بنشاطها التجاري والاقتصادي من منطلق موقعها البحري والأهمية التصديرية التي تتميز بها، وتشهد حاليا نهضة تجارية وصناعية وهناك مشاريع عملاقة ينتظر أن تلعب أدواراً اقتصادية كبيرة تدعم الاقتصاد العماني.
ومن يزور صحار اليوم يجد تطورات عدة في أسواقها التجارية المزدهرة وصناعاتها المتطورة التي تواكب الصناعات العالمية من خلال مشاريع منطقة ميناء صحار الصناعي ومنطقة صحار الصناعية التي تعد من أكبر المناطق الصناعية في السلطنة بالإضافة إلى المشاريع العمرانية والعمارات السكنية التي أصبحت تعلو في أماكن عدة من هذه المدينة بعد ما كانت لا تتجاوز طابقين او ثلاثة طوابق أصبحت الآن ترتفع إلى أكثر من ذلك نظرا للطلب الهائل على العقارات السكنية بهذه المدينة. وتتميز الولاية بوجود العديد من المشاريع التجارية الصناعية التي تساهم بشكل أو بآخر في دعم الاقتصاد الوطني.
النحاس والتعدين:
اشتهرت صحار باستخراج خامات النحاس وصهرها واستخدامها في بعض الصناعات مثل الأواني التي تستعمل في المنازل وتقول المصادر التاريخية أن عمان كانت تصدر النحاس إلى بلاد ما بين النهرين منذ ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد. ومن الدلائل التي تشير إلى استغلال النحاس في عمان كثرة تجاويف المناجم وأفران الصهر وبقايا خبث النحاس الموجودة في جبال عمان. وفي العهد الزاهر بدأ التنقيب عن النحاس في ولاية صحار منذ عام 1973م بهدف تنويع مصادر الدخل، وقامت شركة عمان للتعدين التي أنشئت عام 1978م بالتنقيب في مناجم الأصيل والبيضاء وعرجاء بولاية صحار وتكلل مشروع النحاس في صحار بالنجاح حيث افتتح مصنع النحاس في عام 1983م وقامت السلطنة بتصدير النحاس المصفى في منتصف ذلك العام.
ميناء صحار الصناعي:
إن ميناء صحار الصناعي يمثل ثقلا اقتصاديا جديدا لصحار وذلك نظرا لما يتميز به الميناء ومنطقته الصناعية من استثمارات لشركات صناعية محلية وإقليمية وعالمية، وذلك يأتي بفضل توجيهات حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - واهتمام جلالته أبقاه الله بقطاع الصناعة الذي يعتبر ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، ولعل الأهداف التي أسس من أجلها ميناء صحار على نفس أسس الموانئ العالمية متعددة الأغراض ساهمت هي الأخرى في تحقيق الأهمية الاستراتيجية للميناء الذي يسعى إلى التفاعل الايجابي والتكامل بين مختلف مقومات التنمية الاقتصادية والاستغلال الأمثل للأراضي والموقع الجغرافي لصحار، وتنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية، ويمتاز ميناء صحار الصناعي باستقطاب صناعات ثانوية من الصناعات الثقيلة، كما يتمتع الميناء بإقبال محلي وعالمي نشط بالإضافة الى أنه تم تطوير البنية الأساسية الممتازة والشاملة للخدمات الضرورية من خلال أفضل الشركات المشغلة في العالم.
وشهد ميناء صحار الصناعي تطورات عدة منذ عام 97 إلى عام 2007م من حيث إنشاء الأرصفة وتنفيذ خط الغاز فهود صحار والمشاريع الصناعية التي تنفذ بالميناء بالإضافة إلى محطة سحب مياه البحر التي افتتحت في شهر ابريل من عام 2006م ، وأيضا وصول خام التغذية من ميناء الفحل الى مصفاة صحار في 3 /5/2006م ، والتوقيع على العديد من الاتفاقيات لتشييد مشاريع صناعية بالمنطقة الصناعية التابعة للميناء بالإضافة إلى مشاريع اقتصادية وصناعية أخرى تنفذ في العام الحالي 2007م.
منطقة صحار الصناعية:
ومنطقة صحار الصناعية التي تم تأسيسها عام 1991م لمواكبة الحركة الاقتصادية في البلاد حيث تبلغ مساحة المنطقة حوالي (3.300.000) متر مربع وتم افتتاحها في عام 1992م من أكبر المناطق الصناعية في السلطنة.
وتسعى منطقة صحار الصناعية الى توفير مجموعة من التسهيلات وخاصة المرتبطة بالبنية الاساسية والتي بدورها ساهمت في زيادة توطين الكثير من الصناعات في المنطقة، وقد تحدثنا بإسهاب في عدد المجلة السابق من خلال الحوار مع المهندس مدير عام منطقة صحار الصناعية حول هذه المنطقة وما تتميز به من مشاريع تعتبر من مقومات الحياة الاقتصادية بولاية صحار.
تملك الخليجيين بصحار:
وتفيد إحدى الإحصائيات عن عدد المملكين من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لقطع أراض بولاية صحار خلال عام واحد فقط بلغ (674) ملكية موزعة بين دولة الامارات العربية المتحدة بعدد (129) ملكية ودولة الكويت (82) ملكية ومملكة البحرين (429) ملكية والمملكة العربية السعودية (18) ودولة قطر (16).
المكاتب العقارية:
كما ساهمت حركة البيع والشراء في مجال العقارات الى انتشار المكاتب العقارية بصحار التي يتركز عملها حول الوساطة في أمور البيع والشراء، وتقوم كذلك بالدور الفاعل بالنسبة للتعريف بمخططات الأراضي بكافة أنواعها، كما تأخذ دور المروج للأراضي المتوفرة محليا وخليجيا وحتى عالميا.
المراكز التجارية:
حظيت صحار بتسابق رجال الأعمال عليها لإنشاء المراكز التجارية والتسويقية حيث يوجد بالمدينة مركزان للتسويق التجاري بالإضافة إلى إنشاء مراكز تجارية كالمركز التجاري الذي يقام حاليا شرق الشارع العام بمنطقة الطريف.
مكاتب الاستشارات:
وتكثر في صحار مكاتب الاستشارات القانونية والمحاماة ولعل كثرتها يرجع إلى النهضة الصناعية والتجارية وخاصة في مجال بيع وشراء العقارات التي تتطلب وجود هذا النوع من المكاتب الاستشارية. وواكب تلك النهضة التجارية والصناعية مجموعة من المعاهد التدريبية الخاصة سواء الإدارية منها او المهنية والتي يقبل عليها الشباب الباحثون عن العمل.
السياحة:
تشهد ولاية صحار حركة سياحية مميزة طوال العام حيث الإقبال على زيارة وارتياد مختلف الأماكن السياحية التي تزخر بها الولاية نظرا لموقعها المتميز على ساحل البحر وامتداد شواطئها وكثرة مزارعها ووفرة أشجارها والمواقع الأثرية والسياحية الطبيعة، إضافة إلى عدد من الحدائق والمتنزهات العامة التي أصبحت منتجعا طبيعيا لزوارها.
وهناك الحركة الصناعية التي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني فهناك العديد من الصناعات الاستراتيجية التي يتم إنشاؤها سواء في منطقة ميناء صحار الصناعي او منطقة صحار الصناعية حيث سيتولى الميناء مناولة احتياجاتها من الواردات وتصدير منتجاتها إلى جميع انحاء العالم، وإضافة إلى ذلك فان موقع الميناء يعتبر إضافة هادفة لطرق التجارة الدولية المتجهة نحو الشرق والغرب والشمال والجنوب وهذا يعني أن هذا المشروع سيساهم في إنعاش الحركة التجارية والصناعية بهذه المدينة.
كما أن سوق العقار بولاية صحار في ارتفاع متزايد وذلك نتيجة للموقع الاستراتيجي الذي تمتاز به الولاية وأيضا لكونها تضم العديد من المشاريع العملاقة الى جانب انفتاحها تجاريا من خلال ما ينفذ فيها من مشاريع تجارية كبيرة مثل المراكز التجارية وغيرها من المشاريع التي ستساهم بشكل او بآخر في النهضة التي تشهدها هذه الولاية العريقة.
جريدة عمان – 17/10/2007م